السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 158
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
حمل على الأوّل . وما يكون القيود آلة لتفهيمه هو دخالتها في الموضوع ، وأنّ جعله مقيّداً لأجل كون الموضوع هو الذات مع القيد ، وهذا ليس من قبيل الدلالات اللفظية كما مرّ ، فتحصّل من ذلك : أنّ إتيان القيد يدلّ على دخالته في الحكم ، فينتفي عند انتفائه ، من غير فرق بين الشرط والوصف وغيرهما . هذا حاصل ما قرّر بعض الأجلّة « 1 » . وأنت خبير بأنّ ذلك لا يفيد ما لم يضمّ إليه شيء آخر ، وهو أنّ عدم الإتيان بشيء آخر في مقام البيان يدلّ على عدم القرين له ، وبه يتمّ المطلوب ، وإلّا فصرف عدم لغوية القيود لا يدلّ على المفهوم ما لم تفد الحصر . فإثبات المفهوم إنّما هو بإطلاق الكلام ، وهو أحد الطرق التي تشبّث بها المتأخّرون ممّا يأتي تقريره والجواب عنه ، ومحصّله : أنّ غاية ما يقتضي الدليل المذكور أنّ القيد دخيل في الحكم ، وليس الحكم متعلّقاً بذات الموضوع بلا قيد ، وإلّا لزم اللغوية ، وأنّ الموضوع مع هذا القيد تمام الموضوع للحكم ، فيترتّب على المقيّد به الحكم بلا انتظار قيد آخر ، وهو مقتضى الإطلاق ؛ أيعدم التقيّد بقيد آخر . وأمّا عدم تعلّق سنخ هذا الحكم بموضوع آخر - وهو ذات الموضوع مع قيد آخر - فلا يكون مقتضى إتيان القيد ، ولا إطلاق الموضوع . مثلًا : قوله : « إذا بلغ الماء قدر كُرّ لا ينجّسه شيء » « 2 » يدلّ باعتبار التقييد
--> ( 1 ) - لمحات الأصول : 228 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 5 و 6 .